السيد نعمة الله الجزائري

381

عقود المرجان في تفسير القرآن

أي : باستحقاقهم العقاب بكفرهم . « فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً » . وهو ما جاء [ به ] السيل من نبات قد يبس من قصب وعيدان وشجر . أي : جعلناهم هلكى قد يبسوا كما يبس الغثاء . « فَبُعْداً » ؛ أي : ألزم اللّه بعدا من الرحمة . « لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » : المشركين المكذّبين . « 1 » [ 42 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 42 ] ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ ( 42 ) « قُرُوناً » ؛ أي : أمما وأهل أعصار . « 2 » « قُرُوناً آخَرِينَ » . الظاهر أنّهم قوم صالح ولوط وشعيب ، كما ورد قصصهم على هذا الترتيب في الأعراف وفي هود وفي غير هما . وعن ابن عبّاس أنّهم بنو إسرائيل . والمعنى : انّا ما أخلينا الدنيا من المكلّفين أنشأناهم وبلغناهم حدّ التكليف حتّى قاموا مقام من كان قبلكم . « 3 » [ 43 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 43 ] ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ ( 43 ) « ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ » . هذا وعيد للمشركين المكذّبين . معناه : ما تموت أمّة قبل أجلها المضروب لها ولا تتأخّر عنه . وقيل : عنى به العذاب الموعود لهم على التكذيب . والأجل المحتوم لا يتقدّم ولا يتأخّر ، وهو المراد هنا . والأجل المشروط بحسب الشرط . « 4 » [ 44 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 44 ] ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( 44 ) أبو عمرو : « تَتْرا » بالتنوين ، على أنّه مصدر بمعنى المواترة وقع حالا . « 5 » « تَتْرا » ؛ أي : متواترين واحدا بعد واحد . من الوتر وهو الفرد . والتاء بدل من الواو ، والألف للتأنيث ، لأنّ الرسل جماعة . « فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً » في الإهلاك ؛ أي : أهلكنا بعضهم

--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 171 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 171 . ( 3 ) - تفسير النيسابوريّ 18 / 17 . ( 4 ) - مجمع البيان 7 / 171 - 172 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 105 .